لو كان العماد آصف شوكت حياً لما استمرّت المؤامرة في سوريا

العماد آصف شوكت

كم كان يعرف العماد شوكت من أسرار وحفظها حتى استشهاده

 

في 14 شباط 1950 وُلد العماد الشهيد آصف شوكت من بلدة مدحلا على الحدود السورية ـ اللبنانية تماما، اي على بعد 10 امتار من الحدود اللبنانية ـ السورية باتجاه الساحل السوري، وانتسب الى المدرسة الحربية في سن 18 سنة وتخرّج في سن الـ 21 سنة ملازماً مغواراً حيث تم تشكيله الى الوحدات الخاصة وهي نخبة الجيش السوري.
وما ان مضت سنة على تخرّجه ملازما مغوارا في الجيش السوري وضابطا في الوحدات الخاصة حتى قرر الرئيس الراحل حافظ الاسد شنّ الحرب على العدو الاسرائيلي واقتحام هضبة الجولان. فقامت 11 طائرة من طوافات الجيش العربي السوري بالتحليق نحو هضبة الجولان وانزال قوة سورية في هضبة الجولان قرب المواقع العسكرية الاسرائيلية.
وفور هبوطه من الطوافة انضم اليه 90 جندياً كانوا في طوافته وطوافتين اخرتين، وبدأ القتال مع جنود الجيش الاسرائيلي في هضبة الجولان، واشتبكوا بالاسلحة الفردية واطلاق القنابل اليدوية على مراكز الجيش الاسرائيلي. فقام الجنود الاسرائيليون باغلاق ابواب الملاجىء العسكرية لديهم، ودخلوا الى داخلها حيث انها عميقة، فقام الطيران الاسرائيلي بقصف مدمّر للقوات السورية التي كانت قد وصلت الى حدود 500 جندي في هضبة الجولان مع استمرار ارسال الرئيس الراحل حافظ الاسد قوات من الوحدات الخاصة بقيادة الملازمين الى هضبة الجولان.

آصف شوكت رفض تعريض المدنيين الى القصف الاسرائيلي

لكن الطيران الاسرائيلي قام بقصف عنيف لا مثيل له على هضبة الجولان، وقصف بقنابل 500 كلغ و1000 كلغ مواقع تمركز الجيش السوري. فقام العماد الشهيد آصف شوكت باعطاء الامر هو و4 ضباط آخرين يقودون القوة بالتراجع الى الوراء لان القتلى من الجيش السوري بدأوا يسقطون اثر الغارات العنيفة الاسرائيلية. فتراجع مسافة كلم الى قرب قرية درزية وتمركز في اماكن جرف صخري وبعض المغاور، فيما انسحبت بقية القوة السورية في اتجاه درعا نزولا، اما هو فبقي على رأس قوته في الجولان.
وقام وفد من القرية الدرزية بدعوته مع الجنود للدخول الى القرية، فرفض وقال لا اريد تعريضهم الى القصف الجوي الاسرائيلي، وبعد ذلك طلب العماد علي حيدر من الضباط رفع تقارير عن المعركة وطلب منهم القول انهم كلهم قاموا ببطولات وعدم ذكر اي شيء سلبي عن المعركة ضد العدو الاسرائيلي فكتب الضباط في الوحدات الخاصة هذه التقارير على اساس الحصول على ترقية استثنائية.
لكن الملازم المغوار آصف شوكت كتب تقريره وقال ما حصل معه من سيطرة على هضبة الجولان ثم تراجعوا مع قوته مسافة كلم والاحتماء في المغاور وفي جرف الصخور من قصف الطيران الاسرائيلي، والبقاء هناك حتى اذا تقدم الجيش الاسرائيلي يقع في كمين القوة التي يقودها الملازم المغوار آصف شوكت.
وجاءت التقارير الى العماد علي حيدر كما طلب من الضباط السوريين عن كتابة كل شيء ايجابي وعدم ذكر اي شيء سلبي في شأن المعركة، لكن ما كتبه الملازم المغوار آصف شوكت لم يعجب العماد علي حيدر، فطلب منه تغيير تقريره والغاء كلمة انه انسحب الى الوراء مسافة كلم، وعدم ذكر انه لم ينسحب مسافة كلم، وذلك كي ينال كامل ضباط فرقة الوحدة الخاصة اقدميات من قيادة الجيش العليا، اي من الرئيس الراحل حافظ الاسد.
فرفض الملازم المغوار آصف شوكت تغيير تقريره، فقام العماد علي حيدر برفع صوته على الملازم المغوار آصف شوكت، الذي ردّ عليه وقال له «ابقَ ضمن آداب الكلام ولا ترفع صوتك» .
ثم قال ان التقارير الاخرى هي كاذبة، وانني رأيت الملازم فلان، والملازم فلان والملازم فلان ونحن كنا 4 ملازمين وكل ملازم يقود قوة من 90 جندياً هم الثلاثة انسحبوا الى درعا اما انا بقيت على مسافة كلم من الجولان.
فغضب اكثر العماد علي حيدر وقرر معاقبة الملازم المغوار آصف شوكت.
وقامت المخابرات العسكرية السورية في ايصال الخبر الى الرئيس الراحل حافظ الاسد، فاستدعى العماد علي حيدر وسأله عن المسألة، ثم دعا الملازم المغوار اصف شوكت، واخبره الملازم المغوار اصف شوكت بحقيقة الامور وهو انه صمد على مسافة كلم وانه لا يريد التحدث عن رفاقه الملازمين المغاوير لكن حقيقة الامر انهم انسحبوا الى درعا وهو مضطر كي يقول الحقيقة لانه امام القيادة العليا الرئيس الراحل حافظ الاسد ولان العماد علي حيدر يريد ان نكتب تقريرا كاذبا.

 

بطولات آصف شوكت

فقام فورا الرئيس الراحل حافظ الاسد بمعاقبة العماد علي حيدر ولم يمنح بقية الضباط ترقيات بل منحهم اقدمية 6 اشهر، اما الملازم المغوار فتلقى ترقية استثنائية فورية الى رتبة ملازم اول.
انتشر خبر الملازم اول المغوار اصف شوكت في صفوف الجيش السوري وبدأ عبر خوض المعارك في الجولان في حرب الاستنزاف، ببطولات واعمال بارعة، وكانت الاخبار تصل الى الرئيس الراحل حافظ الاسد، ثم اصبح اكثر الضباط من الجيش السوري من رفاق دورته والقادة الاعلى منه يجتمعون به ويرون شجاعته واحترامه لنفسه وتواضعه وعدم التكلم عن اعماله العسكرية وانه يحتفظ بكامل الاسرار فلا يبوح بسر يقوله له ضابط ويكون السر خطيراً ولا يقول الملازم اول المغوار اصف شوكت اي سر الى ضابط اخر.
ومع ترفع حياته العسكرية وبعد ظهور بطولاته طلب الرئيس الراحل حافظ الاسد ان يكون العماد الشهيد اصف شوكت مرافقا له ومستشاره العسكري المباشر. فجاء الى القصر مع انه تمنى على الرئيس الراحل حافظ الاسد ان يبقيه قائدا للواء في الوحدات الخاصة، مع انه كان برتبة مقدم وعادة قائد يكون برتبة عميد لكن بطولات اصف شوكت ادت الى تسليمه لواء وحدات خاصة. فاصر الرئيس الراحل حافظ الاسد على ان يكون المقدم اللواء اصف شوكت مرافقا له ومستشاره العسكري، وخدم المقدم اصف شوكت 9 سنوات مرافقا للرئيس الراحل بشار الاسد.
وما ان حصلت حوادث حماه سنة 1981 وانهى الرئيس الراحل حافظ الاسد وحشية الاخوان المسلمين في حماه، فانتشر الاخوان المسلمون في كامل سوريا وبدأوا يقومون بأعمال ارهابية، فقام الرئيس الراحل حافظ الاسد بتأليف قوة من 4 الاف جندي من الوحدات الخاصة وسلم القيادة الى العقيد المغوار يومها اصف شوكت وطلب منه انهاء الاخوان المسلمين على كامل الاراضي السورية مع صلاحيات مطلقة. ولمدة 5 سنوات قام العقيد اصف شوكت بمكافحة الاخوان المسلمين في كامل سوريا، من اقصى الجنوب الى اقصى الشمال ومن اقصى الشرق الى اقصى الغرب وكان لا ينام ويقوم ليل نهار بعمليات مداهمة مع نشر الوحدات من محافظة حلب الى اللاذقية الى ادلب الى دير الزور الى الرقة الى تدمر الى حمص وحماه ودمشق ودرعا، فيما هو كان يختار العمليات الخطيرة ويقودها.
وذات يوم طلب الرئيس الراحل حافظ الاسد من العقيد المغوار اصف شوكت جلب احد اكبر المسؤولين في الاخوان المسلمين وهو حياً دون قتله واعتقاله، فخطط العقيد المغوار اصف شوكت للعملية ودون ان نذكر الاسرار لان العقيد اصف شوكت اوصى في عدم ذكر التفاصيل، تمكن العقيد اصف شوكت من الامساك بأعجوبة بأحد اكبر مسؤولي الاخوان المسلمين وكان يضع حزاما ناسفا على صدره، فأمسك به واوقعه على الارض ولم يتركه الا بعد ان جاءت عناصر وقال لهم كيف يتصرفون ثم تم نزع الحزام الناسف واعتقاله. ووصل العقيد المغوار اصف شوكت الى دمشق عند الثالثة والنصف، وعند الرابعة الا ربع فجرا اتصل الرئيس الراحل حافظ الاسد ليسأل عما حصل في عملية اعتقال احد اكبر المسؤولين في الاخوان المسلمين دون قتله. فقال له ان العملية نجحت.
وكان الرئيس الراحل حافظ الاسد يعرف ان العقيد اصف شوكت نفذ المهمة ونجح من خلال الهام وشعور داخلي لكن لم يكن يعرف معلومات عن الموضوع، فقال هل ان العقيد المغوار اصف شوكت هو الذي نفذ العملية وكان الجواب نعم.
وبعد 5 سنوات دمر العقيد المغوار اصف شوكت كافة خلايا الاخوان المسلمين في سوريا. وترقى الى رتبة عميد مع اقدمية سنتين ثم تم رفع اسمه لترقية رتبة لواء مع ان سنّه كان 38 سنة، ورتبة لواء لا تعطى الا في سن 47 سنة واكثر.

مؤامرة ضد آصف شوكت

قام ضباط في الجيش السوري بمؤامرة على العميد المغوار آصف شوكت وكتبوا تقريرا كاذبا عنه ورفعوه الى المرحوم باسل الاسد وبدل ترقيته الى رتبة لواء تم تسريحه من الجيش.
ثم لاحقاً بعد سنة ارسل الرئيس الراحل حافظ الاسد كي يأتي اليه العميد المغوار آصف شوكت وسأله «ماذا تفعل» ، فاجاب «انني في قريتي ازرع وافلح الارض واقرأ الكتب ولا اخرج من المنزل» . فقال له «لقد اكتشفت الحقيقة وكيفية تسريحك ظلما وانت في رتبة لواء وستكون مساعد قائد قوات المخابرات الجوية» .
واصطدم اللواء المغوار اصف شوكت بقائد قوات المخابرات الجوية الذي كان قريبا جدا من الرئيس الراحل حافظ الاسد لكن اللواء المغوار كشف فساد قائد المخابرات الجوية في سوريا، وعلم الرئيس الراحل حافظ الاسد بالامر، فقام بنقل اللواء المغوار اصف شوكت الى المخابرات العسكرية، واصبحت قادة الفرق الكبرى السورية حيث ان كل فرقة مؤلفة من 30 الف جندي اصبحوا على علاقة مباشرة مع اللواء المغوار اصف شوكت. ثم تم ترقية اللواء اصف شوكت الى رتبة عماد وكان رئيسا لشعبة الامن العسكري في سوريا ومطلعاً على اسرار الجيش السوري كله كما اخترق الجيش العراقي والجيش الاميركي في العراق واخترق الجيش السعودي في المخابرات واصبح يعرف كل شيء في السعودية، اضافة الى اقامة اقوى علاقة مع المقاومة اللبنانية والتحضير لحرب 2006 في اجتماعات مشتركة مع القائد الشهيد عماد مغنية، حيث كانوا يتفقدون الجبهة وحتى انه مرة حمل على كتفه العماد الشهيد اصف شوكت صاروخاً كذلك ساعده القائد عماد مغنية و3 مقاتلين من حزب الله.
اصبح العماد اصف شوكت مرجعاً لكل شيء في الجيش السوري، واصبح كل الضباط عنده، ولان الحسد كبير بدأوا برفع تقارير ونميمة ضد العماد اصف شوكت لدى الرئيس بشار الاسد فقام باقالته من منصبه في رئاسة شعبة الامن العسكري ووضعه نائبا لرئيس الاركان. وكان عليه ان يستلم رئاسة الاركان، الا ان الرئيس بشار الاسد لم يجعله رئيس اركان الجيش السوري بل جعله نائب وزير دفاع وفي غرفة عادية ولم يتكلم اي كلمة العماد اصف شوكت. وعندما بدأت اشارات الفتنة بعد حرب 2006 قام شوكت بالتحضير مع قادة الفرق السورية والمخابرات الذين كانوا يعتبرون العماد الشهيد اصف شوكت للتحضير لضرب الفتنة الاتية، وبدأ العماد اصف شوكت يتحرك بقوة ويوقف الفتنة في مكان ويضرب في مكان ثم يعقد مصالحة في مكان اخر ويحل المشاكل.

لو بقي حياً

الى انه بعد سنة من بدء الفتنة ونجاح العماد اصف شوكت في اعلان المعارضة ثقتها به وان كلمته كلمة ولا يحيد عن كلامه وانهم مستعدون الى الحوار معه، كذلك قادة الفرق السورية الاخرى، الا ان عملا ارهابيا حصل ضد العماد اصف شوكت عندما تمت دعوته الى اجتماع مجلس الامن القومي، وحيث كان يجلس العماد المغوار اصف شوكت تم زرع عبوة تحت الطاولة مباشرة وانفجرت وقتلت العماد الشهيد اصف شوكت ووزير الدفاع ومسؤول الامن القومي لكن العبوة كانت موجهة الى العماد الشهيد اصف شوكت. وفور الانفجار اصيب وزير الداخلية بجرح كبير في يده، فاقترب منه ضابط ليساعده، فقال له اتركني واذهب الى ابو زياد قل لي ما هو وضعه، فاجابه الضابط سيدي العماد اصف شوكت استشهد فورا والعبوة انفجرت في صدره وخرج قلبه ورئتيه وكل معدته الى الخارج.
كان الشهيد اصف شوكت يعرف كيفية الحل في سوريا، وكان في قدرته السيطرة على المؤامرة والفتنة لانه كان يمتلك ثقة قادة 14 عماداً هم قادة الفرق الـ 14 في سوريا كما ان قادة الوحدات الخاصة والمقاتلة والمغاوير وقادة سلاح الجو وغيرهم كان لديهم الثقة به ويشكون اليه لان ليس لديهم قدرة على مقابلة الرئيس الاسد، كما ان اللواء غازي كنعان كان يشكو له اموره وكان اصف شوكت يحل اموره كذلك كان رؤساء اجهزة المخابرات يرجعون الى العماد الشهيد اصف شوكت ويحل مشاكلهم، الى ان حصل الحادث الارهابي وقتل العماد الشهيد اصف شوكت.
لو بقي العماد المغوار اصف شوكت حيا لما حصلت الفتنة في سوريا واستمرت 7 سنوات.
المصدر: وكالات

Loading...

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*